السمعاني
152
تفسير السمعاني
* ( يهدي القوم الظالمين ( 10 ) وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه ) وفي الآية قول آخر : وهو أن المراد به رجل من بني إسرائيل على الجملة ، وعلى هذا في الكتاب الآية مكية مثل سائر آيات السورة . وفي الآية قول ثالث : وهو أن الشاهد من بني إسرائيل هو موسى عليه السلام شهد بمثل ما شهد به الرسول من وحدانية الله تعالى ، وأن عبادة الأصنام باطلة ، وهذا قول مسروق وغيره ، وفي بعض التفاسير : أن قوله : * ( وشهد شاهد من بني إسرائيل ) هو يامين بن يامين ، وكان من علماء اليهود أسلم على يد النبي ، والقول الأول هو المشهور . وقوله تعالى : * ( فآمن واستكبرتم ) أي : آمن بما جاء به من محمد ، وتعظمتم أنتم عن الإيمان به بعد ظهور الحق . وقوله : * ( إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) ظاهر المعنى . وفي التفسير : أن في الآية حذفا ، وتقديره : ' قل أرأيتم إن كان من عند الله وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم ألستم قد ظلمتم وأتيتم بالقبيح الذي لا يجوز ' ثم قال : * ( إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) ابتداء ، يعني : الكافرين . قوله تعالى : * ( وقال الذين كفروا للذين آمنوا . . . ) الآية . روى أن أمة يقال لها : ( زنيرة ) أسلمت فقال مشركو قريش : لو كان في هذا الدين خير ما سبقتنا إليه هذه الأمة ، ويقال : كانت آمة لعمر بن الخطاب . وفي بعض التفاسير : أن هذه الأمة عميت بعدما أسلمت ، فقال الكفار : إنما أصابها ما أصابها بإسلامها ، فرد الله عليها بصرها . وفي الآية قول آخر : وهو أن مزينة وجهينة وغفار وأسلم آمنوا بالنبي ، وهي قبائل حول المدينة ، فقال بنو عامر وغطفان وأسد وأشجع ، وهؤلاء رؤوس قبائل العرب : لو كان في الدين خير ما سبقتنا إليه مزينة وجهينة وأسلم وغفار رعاة البهم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ردا عليهم . وقوله : * ( وإذا لم يهتدوا به ) أي : بالقرآن وبما جاء به محمد .